ابن كثير
350
قصص الأنبياء
أوانه قادر على أن يرزقه ولدا وإن كان قد طعن في سنه " هنالك دعا زكريا ربه قال رب هب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء " وقوله : " وإني خفت الموالى من ورائي وكانت امرأتي عاقرا " قيل المراد بالموالي العصبة ، وكأنه خاف من تصرفهم بعده في بني إسرائيل بما لا يوافق شرع الله وطاعته فسأل وجود ولد من صلبه يكون برا تقيا مرضيا ولهذا قال : فهب لي من لدنك " أي من عندك بحولك وقوتك " وليا يرثني " [ أي في النبوة والحكم في بني إسرائيل ( 1 ) ] " ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا " يعني كما كان آباؤه وأسلافه من ذرية يعقوب أنبياء فاجعله مثلهم في الكرامة التي أكرمتهم بها من النبوة والوحي ، وليس المراد هاهنا ورائة المال كما زعم ذلك من زعمه من الشيعة ووافقهم ابن جرير هاهنا وحكاه عن أبي صالح من السلف ، لوجوه : أحدها : ما قدمناه عند قوله تعالى : " وورث سليمان داود " أي في النبوة والملك لما ( 2 ) ذكرنا في الحديث المتفق عليه بين العلماء المروى في الصحاح والمسانيد [ والسنن ( 1 ) ] وغيرها من طرق عن جماعة من الصحابة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " فهذا نص على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يورث ، ولهذا منع الصديق أن يصرف ما كان يختص به في حياته إلى أحد من ورائه الذين لولا هذا النص لصرف إليهم ، وهم ابنته فاطمة وأزواجه التسع وعمه العباس
--> ( 1 ) ليست في ا . ( 2 ) المطبوعة : كما . وما أثبته من ا .